الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

246

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والتعبير ب‍ " تسمية الأنثى " إشارة إلى ما نوهنا عنه في الآيات المتقدمة ، وهو أن مثل هذا الكلام لا معنى له . وإن هذه الأسماء لا مسميات لها ، وبتعبير آخر إنها لا تعدو حدود التسمية ، ولا واقع لها أبدا . ثم يتناول القرآن واحدا من الأدلة الواضحة على بطلان هذه التسمية فيقول معقبا : وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا . فالإنسان الهادف والمعتقد لا يطلق كلامه دون علم ودراية ، ولا ينسب أية نسبة لأحد دونما دليل . . فالتعويل عن الظن والتصور إنما هو من عمل الشيطان أو من يتصف بالشيطانية . . وقبول الخرافات والأشياء الموهومة دليل الانحراف وعدم العقل ! وواضح أن كلمة " الظن " لها معنيان مختلفان ، فتارة تطلق هذه الكلمة على الأوهام التي لا أساس لها ، وطبقا لتعبير الآيات آنفة الذكر تعني الخرافات والأوهام وما تهوى الأنفس . . والمراد من هذه الكلمة في الآية هو هذا المعنى ذاته . المعنى الآخر ، الظن المعقول وهو ما يخطر في الذهن ، ويكون مطابقا للواقع غالبا ، وعليه يكون مبنى العمل في اليوم - مرة أو أكثر - كشهادة الشهود في المحكمة وقول أهل الخبرة وظواهر الألفاظ وأمثال ذلك ، فلو أعرضنا عن مثل هذه الأمور وعولنا على اليقين القطعي لاضطربت الحياة واختل نظامها . ولا شك أن هذا القسم من الظن غير داخل في هذه الآيات ، وهناك شواهد كثيرة في الآيات ذاتها على ذلك . . وفي الحقيقة أن القسم الثاني نوع من العلم العرفي لا الظن ، فبناء على هذا لا يصح الاستدلال بالآية إن الظن لا يغني من الحق شيئا وأمثالها على نفي حجية الظن بشكل مطلق . وينبغي الالتفات إلى هذه اللطيفة والمسألة الدقيقة . . وهي أن الظن في اصطلاح الفقهاء والأصوليين معناه " الاعتقاد الراجح " ، إلا أنه في اللغة أوسع